السيدا

ديسمبر 14th, 2007 كتبها حنان حارث نشر في , تحقيقات

2306 إصابة بـالسيدا في المغرب وفق إحصائيات وزارة الصحة
مغاربة مصابون بالمرض يتحدثون عن تجربتهم..وجمعية متخصصة تطلق حملة توعية مستمرة
 
أطلقت جمعية محاربة داء السيدا حملة توعية للوقاية من هذا المرض الخطير ، وفي هذا الصدد نظمت الجمعية مسيرة تحسيسية بخطورة المرض يوم 1 دجنبر، الذي يوافق اليوم العالمي لمكافحة الإيدز، كما نظمت الجمعية مؤخرا في الدار البيضاء لقاء صحفيا تم فيه الإعلان عن تأسيس نسيج جمعوي لمحاربة داء السيدا،حيث يهدف إلى تكاثف جهود مجموعة من الجمعيات المغربية، والتنسيق فيما بينها للتحسيس والوقاية من داء فقدان المناعة المكتسبة.. وفي نفس السياق أفاد تقرير صادر عن وزارة الصحة أن ما يناهز 2306 حالة مصابة بالسيدا في المغرب لسنة 2007..
 "النهار المغربية" حاولت الالتقاء بمرضى حاملي فيروس"السيدا"، لرصد معاناتهم مع المرض، وكيف كانت ردة فعلهم حينما علموا أنهم مصابون بداء فقدان المناعة المكتسبة، حيث كانوا في البدء متخوفين ومترددين، لكن سرعان ما أوضحوا لنا أنهم موافقون، لكن شرط عدم ذكر أية معلومات تشير إلى هوياتهم، تحدثوا إلينا والألم كان يبدو على محياهم، بمجرد ما يتذكرون أول وهلة، علموا فيها أنهم من حاملي الداء، قبلوا بالحديث لكن بأسماء مستعارة.
 
ألم، حزن، عزلة، وهاجس الوفاة أهم الملامح التي تظهر على محيا الشخص، الذي يعلم أنه حامل لداء السيدا.. هذا المرض الذي لا ينفع معه علاج.. و الذي ينتقل عن طريق الممارسات الجنسية غير المحمية، تبقى الوقاية منه هي خير وسيلة لدرء شره.. وحسب إحصاء لوزارة الصحة هناك حوالي 39 %   من النساء في المغرب حاملات للفيروس، فيما نسبة الرجال تتحدد في 61%   سنة 2007..
ووفقاً لنفس إحصائيات وزارة الصحة، فإن الحاملين لهذا الداء تتحدد نسبهم على الشكل التالي: الأطفال الحاملين لهذا الداء والتي لا تزيد أعمارهم عن 15 سنة ب3 %  ، فيما الذين يبلغون من العمر 15 سنة و29 سنة تبلغ نسبهم 23% ، و الذين تتراوح أعمارهم مابين 30 و 39 سنة؛ فالنسبة المئوية تبلغ 42 ،أما فئة الشباب الذين يبلغون من العمر 40 إلى 49 سنة؛ فتتحدد النسبة المئوية في 20 %  ومن 50 سنة وما فوق ب 8%  لتبقى نسبة 1%  غير محددة..
فيما تكشف بعض الدراسات الفردية إلى أن هناك حالات غير مبلغ عنها، يتعايش أصحابها مع المرض ويعانون في صمت.. من دون اللجوء إلى المراكز والجمعيات التي تهتم بالأشخاص الحاملين لهذا الداء..
جمعية محاربة السيدا الكائنة في الدار البيضاء بشارع المسيرة الخضراء، هي واحدة من الجمعيات التي تسجل حالات لأشخاص حاملين لداء فقدان المناعة المكتسبة، إذ تطلق حملة مستمرة، تهدف من ورائها التعريف بخطورة المرض وكيفية الوقاية منه..إذ تخصص فحصا مجانيا واختياري إلى كل من يرغب في معرفة إن كان حاملا لهذا الداء المميت..
 
* سبع سنوات من المعاناة..و"الرجا في الله"  
في سنة 2000 سقط خبر إصابته بمرض فقدان المناعة المكتسبة "السيدا" كالصاعقة عليه..يومها شعر بأن الموت يلاحقه، فأدخل نفسه شهورا في عزلة، وعاش هاجس الوفاة بين لحظة و أخرى..
 عمر 35 سنة لم يكن يظن،أنه يمكن أن يصاب بهذا المرض يوما ما، ربط عدة علاقات ج

المزيد


جحود الأبناء

يناير 12th, 2007 كتبها حنان حارث نشر في , تحقيقات

"من هو مسخوط الوالدين".. في الأسرة المغربية
أبناء يساعدون آباءهم ماديا " باش يكونوا مرضيين"
 
 "مسخوط الوالدين".. في المفهوم المغربي تعني الشخص العاق.. الذي ضرب عرض الحائط بكل المبادئ والأخلاق .. الذي يسب ويلعن اليوم الذي أنجبه فيه والديه … وقد ينهال عليهما بالضرب غير مراعيا أن هذين الأبوين كانا سببا في مجيئه إلى الحياة.. "فالمسخوط" ينسى في لحظة أن "الجنة تحت أقدام الأمهات".. ويتناسى كذلك أن الله تعالى قال في كتابه العزيز" إخفض لهما جناح الذل من الرحمة".. لكن مع هذا هل يمكن أن ندرج في خانة "مسخوط الوالدين" ذلك الابن الذي يرفض مد يد المساعدة لأبويه بعد الزواج… وذلك الذي يرفض الإقتران بمن اختارتها له أمه .. ويتم تخييره بين "الرضى" و"السخط" إن لم يفعل .. أم هو ذلك الذي يعيش رفقة والديه في بيت واحد وتخيره زوجته العزل عن أمه أو تطليقها..
من خلال هذا التحقيق الذي سندرجه في حلقات سنحاول التعرض لبعض هذه الجوانب.. إذ ستكون لنا لقاءات مع أمهات وآباء وأبناء كل يسرد قصته من وجهة نظره ويعرف "مسخوط الوالدين" كما يراه .. بالإضافة إلى ذلك سنقوم بعرض الموضوع على أساتذة في علم الاجتماع ،النفس والدين للإدلاء بآرائهم فيه حتى نحيطه من كل الجوانب.
 
 بعض الآباء على الرغم من أنهم يكونون ميسورين " وما خاصهم حتى خير " إلا أنهم يحتاجون إلى الشعور أن لهم اهتماما خاصا عند أبنائهم.. يحتاجون من حين لآخر مساعدتهم المادية .. حتى يتمتع أبناءهم بالرضى طوال حياتهم " وما يهزوش دعاوي البلا" إن فكروا في يوم ما منع تلك المساعدة المادية..  
 
تقول أمي "عايدة" قدمت لهما كل شيء وحرموني من كل شيء!!حرموني الشعور بحنانهم.. فبعد أن كبروا ذهب كل واحد إلى بناء حياته بعيدا عني..لا ألوم ابنتي الصغرى التي لم تفكر يوما بمساعدتي ماديا ..لأن زوجها يبقى غريبا عني.. فهي تفعل كل ما تقدر عليه.. حينما أريد الذهاب إلى المستشفى.. تترك بيتها وتذهب معي على الرغم من أن زوجها في كثير من المرات يتذمر من تركها لأبنائها لوحدهم..
لكني أؤاخذ ابني البكر والأوسط الذي يوجد في الديار الفرنسية.. الذي تنكر لي.. فهو يأتي لزيارتي كما لو كان ضيفا .. ولا يكلف نفسه مساعدتي ماديا بالرغم من أني أدري "أنه ما خاصوا حتى خير"..
أما ابني البكر فهو الآخر دائم الشكوى من أن حاجيات زوجته وأبنائه تكثر يوما بعد يوم ولا يبقى له من راتبه الشهري إلا النزر القليل الذي يكفيه بقية الشهر.. فأنا لا أعترض على ما ابتلاني به الله، فهو امتحان لي وأنا على قيد الحياة..فأنا مصابة منذ سنتين بداء القصور الكلوي مما استدعى
مني إجراء عملية تغيير الدم كل أسبوع..
عندما اكتشف دائي لم أكن أحتاج لمساعدة أحد من أبنائي.. فلله الحمد لي إرث.. لكن المال ينفذ حتى لو كان لك منه جبل.. فخلال كل أسبوع مطلوب مني إجراء عملية تغيير الدم بمقابل 1000 درهم..
عندما أجلس مع نفسي أقول: إني في حاجة إلى أن أحس أن أبنائي يهتمون بي..وأن أشعر أنهم يودون مساعدتي وتكبد العناء من أجلي.. يبذلون الغالي والنفيس من أجل إرضائي..فأنا اليوم بينهم ولا يعلمون ماذا سيأتي به الغد.. 
أما "أمي الحاجة" فهي تقول "بعدما ربيتو وخسرت عليه دم جوفي.. ومسك عليه الله نساني .. بالحق ماشي منو" .. تعود "أمي الحاجة" لتسرد قصتها منذ بدايتها.. لقد كنت له الأب والأم في الآن نفسه بعدما توفي والده وتركه "لحمة حمرة" ومنذ ذلك الحين وأنا أفعل المستحيل من أجل تربيته أحسن تربية..
كبر ابني وكنت أتمنى من كل قلبي أنه سيبر بي .. لكن ما حدث كان غير متوقع..فبمجرد ما تزوج اختار العيش وحده.. لم يعد كما كان في السابق.. إذ بمجرد إنجابه لابنه الأول امتنع عن مدي بالمبلغ الذي كان يعطيه لي شهريا..استفسرت عن سبب عدم استمراره في منحه لي: فقال لي لقد أصبحت لي مسؤوليات أكبر..حينها شعرت بالغبن وقلت في نفسي كيف يعقل هذا.. بعدما وصل إلى هذا المستوى وصار محاميا يتباهى بنفسه أمام أقرانه.. أن يمتنع عن مساعدتي ماديا .. فهل ربيته وجعلته رجلا لكي يتركني بهذه السهولة؟ من دون أن يحسسني أني منه ولي حقوق عليه أهكذا يكون الجزاء والاعتراف بالجميل ..
 
عبد الله طبيب اختصاصي في أمراض الجهاز التنفسي يقول: لا يمكنني أن أتصور أن يأتي علي يوم وأمتنع عن مساعدتي لأبوي فبالرغم من أن لأبي معاشا.. إلا أني ألفت منذ أن ولجت عالم الطب واشتغلت وأنا أساعده.. أمنحه بعض المال.. وكم أكون سعيدا عندما أعطيه المبلغ خلال كل نهاية شهر . إذ ألمح الفرح في عينيه.. فبمجرد ما يمد يده ليأخذ المبلغ يتبعها بكلمة " الله يرضي عليك"..
أما سعيد فهو يقول: لم أكن أتصور أن تقوم زوجتي بعد هذه السنين وتطلب مني طلبا غريبا.. فمنذ أن قررت الزواج بها أخبرتها الحقيقة .. لقد قلت لها إني المعيل الوحيد لأمي وأختي وأخي الصغيرين.. وإني سأظل أساعدهم ما دامت أمي على قيد الحياة وماداموا يحتاجون إلي.. وافقت على هذا الأمر ولم تعترض على أي شيء .. تزوجت بها.. وكان "أسعد" ثمرة هذا الزواج .. ولدرء المشاكل اخترت أن أكتري لأمي بيتا يتكون من غرفتين .. وصرت أزورها كل أسبوع.. لقضاء كل حاجياتها .. وخلال نهاية كل شهر كنت آتي لتأدية أجرة الكراء لصاحب البيت ..
استمر الحال على ما عليه نحو العامين .. ولم تكن هناك أية مشاكل ..
 لكن المشكلة..التي صارت تؤرقني خلال الآونة الأخيرة.. والتي استدعت مني مراجعة أوراق حياتي أن زوجتي للأسف صارت تعترض على ما أقوم به اتجاه أمي وإخواني..تقول لي خلال كل نهاية شهر إني غير ملزم بتغطية مصاريف أمي .. إذ كانت تقترح أن يتخلى أخي عن دراسته ويدخل إلى ميدان العمل . لكن هذا ما لم أكن أوافق عليه.. كنت كلما فتحت هذا الموضوع إلا وأقول لها إن هذا لن

المزيد


زواج

يناير 9th, 2007 كتبها حنان حارث نشر في , تحقيقات

زواج المرأة برجل يصغرها سنا
 مقبول شرعا ومرفوض إجتماعيا
 
 
 
 
 هن زوجات وأزواج..ارتبطوا ببعضهم البعض من دون أن يعير أحد الاهتمام لسن الآخر.. فهذا زوج يقول:لا يهم إن كانت زوجتي أكبر مني سنا.. فهي تتمتع بحيوية.. و"فاهمة" للحياة أكثر من بنات جيلي .. لهذا قررت الزواج بها بالرغم من أنها تكبرني بعشر سنوات.. وآخر يقول:ما العيب فيه فهو زواج شرعي..وتتوفر فيه جميع الشروط.. لكن مع هذا تظل نظرة المجتمع تشكك في هذا الزواج .. معظمهم يقول: إن قبول الرجل الزواج بامرأة تكبره في السن وراءه مصلحة ما.. ويتساءل الكثيرون قائلين :لماذا تفكر المرأة أصلا في الارتباط من رجل يصغرها سنا؟ و ما هي دوافع هذا الرجل التي تجعله يقبل بهذا النوع من الزواج ؟
كل ذلك يجعل من تقبل على هذا الزواج بين حيص بيص.. أتقبل بمن تقدم إليها أم ترفضه؟.. وهل إن رفضته ستجد عريسا آخر يتقدم إليها وتكون رفقته أسرة؟
من خلال الشهادات يتضح أن نظرة المجتمع كانت حاضرة بكل ثقلها في شهادات العديدين.. إذ أكثر ما يضايقهم هو ما يقوله عنهم الناس الآخرون..حيث يتيهون بين الخطأ والصواب وقد يترددون بين الإقدام والإحجام عن ذلك.
استجوبنا عددا من هؤلاء الذين أقبلوا على هذا النوع من الزواج.. أزواج عاشوا التجربة.. منهم من وجد نصفه الآخر وأثمر عن بنين وبنات .. ومن النساء من وقعت في يدي زوج لم يقبل بها.. إلا لمعرفته أنها يملك مالا وفيرا قد يستفيد منه..
 
 عندما ترمقها من بعيد..وللوهلة الأولى تخالها لم تتعد الثلاثين سنة.. وكلما اقتربت منها إلا وبدأت تكتشف أنها أكبر بكثير من ذلك السن..ويبدو أنها لم تصدق بعد ما حدث لها.. إذ لا يزال تأثير الصدمة باديا عليها.. إذ ما إن جلست بالمقربة منها امرأة بدأت تحدثها عن تجربتها من دون أن تسألها قائلة:قاسيت كثيرا في حياتي.. وكنت أظن أن الحظ ابتسم لي لما تزوجت ثانية..لكن يبدو أنه مكتوب على جبيني الشقاء ثم الشقاء..
ويبدو أن المرأة المجاورة لها بدأت تبين فضولا لمعرفة تفاصيل قصة عفيفة فسألتها ما الذي حدث لك؟ فقالت:بعد أن توفي زوجي الذي كان يكبرني بعشرين سنة وترك لي إرثا مهما..وبعد مرور العدة تعرفت على شاب وسيم.. طلب يدي.. فوجدتني أوافق م

المزيد


نساء "معلقات"

ديسمبر 21st, 2006 كتبها حنان حارث نشر في , تحقيقات

نساء "معلقات" لا متزوجات ولا مطلقات
"ما عارفة راسي من رجلي لا طلت الأرض ولا سما"  
 
زوجات مع وقف التنفيذ.. لا هن بزوجات ولا مطلقات.. اختفى الأزواج من حياتهن من دون أن يشهروا ورقة الطلاق ..تركوهن من دون نفقة.. بمصير مجهول.. بعد أن استحالت العشرة.. وتراكمت المشاكل.. اختار الزوج الفرار من دون أن تعرف زوجته أي وجهة يقصد..
زوجات يتحملن أعباء البيت والأبناء.. صرن يلعبن دور الأب والأم في الآن نفسه .. حتى لا يشعر الابن بالفراغ الذي تركه والده .. تحتار الزوجة في إخبار أبنائها عن مصير زوجها والأسباب التي دفعته إلى ترك البيت.. فحليمة بعد أن عادت مع زوجها لقضاء العطلة الصيفية بالمغرب.. تركها زوجها في بيت أسرتها من دون وثائق ولا جواز سفر..   انتقاما منها لأنها خالفت أوامره ..لقد قال لها بصريح العبارة: ستظلين معلقة ولن أمنحك الطلاق.. وإن أردت الحصول عليه فلتلجئي للمحكمة..
 
 
أرفض طلب الخلع
لم أكن أعتقد أن تصبح حياتي بهذا الشكل.. "لاني مزوجة ولا أنا مطلقة..ما عارفة راسي من رجلي.. لا طلت السما ولا أرض " .. كانت حياتي معه لا تطاق إذ كان دائم الضرب لي.. كان في مرات عدة لا يبيت في البيت.. يغيب باليومين والأربعة أيام وعندما أسأله أين أمضى أيامه يقول لي لا دخل لك بهذا.. من حقي أن أذهب أينما شئت من دون أن أعطيك مبررا ..
كنت أقول له: مادمت تريد أن تحيى حياة العزاب لما تزوجت لم لم تظل هكذا وحينها لن يزعجك أحد بأسئلته..
 من هنا كانت بداية المشاكل كان كل أسبوع لا يمر إلا و يضربني فيه مرتين إلى ثلاث مرات.. صارت حياتي معه لا تطاق.. وفكرت في الطلاق وفاتحته في الموضوع آلاف المرات لكنه كان يرفض.. بدعوى أنه بالرغم من كل شيء يحبني .. وسبب المشاكل وغيابه عن البيت يعود إلى معاقرته للخمر ولعب القمار..
 كنت أقول في نفسي سأصبر ربما يعود يوما إلى رشده خصوصا بعدما عرفت أني حامل.. كنت أظن أنه بمجرد ما أضع المولود سيتغير.. لكنه أبدا لم يخلف هذا الحادث السعيد أي أثر في نفسه بل استمر كسابق عهده.. يعاقر الخمر ويلعب القمار..
أذكر في إحدى المرات عندما كنت أحمل ابنتي بين يدي أرضعها من صدري ..كانت تبكي.. وكان هو ثملا .. فقال لي بصوته العالي أسكتيها لا أريد أن أسمع صراخ أحد .. يكفيني اليوم لقد خسرت كل ما كان عندي من نقود ولم أربح ولا مرة .. فقلت له: ما ذنبنا نحن الاثنتين.. فقال بصيغة التهديد لم أعد أطيقكما فقلت له: إذن ما الذي أتى بك لم لم تبق مع من ترتاح معهم .. ومن دون سابق إنذار حمل حذاءه وضربني به ولولا أني حضنت ابنتي ل

المزيد


عمل المرأة

ديسمبر 21st, 2006 كتبها حنان حارث نشر في , تحقيقات

خروج المرأة للعمل هل ينعكس على حياتها الخاصة؟

 
 هل المرأة العاملة ناجحة في حياتها الاجتماعية؟ فهل تستطيع أن توازن بين بيتها وبين عملها؟ هل تستطيع أن تعطي لكل ذي حق حقه؟ هل يمكن لأبنائها أن يعيشوا بشكل عادي من دون أن يؤثر عليهم غياب الأم والأب في الآن نفسه.. أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات شافية.. فالمرأة دورها داخل البيت جد مهم .. لكن ظروف الحياة أصبحت تفرض عليها العمل حتى خارجا.. فالراتب الشهري للزوج وحده لم يعد يكفي فأعباء الحياة صارت جد مكلفة.. وصار الأبناء يتطلبون عناية خاصة.. لابد لهم أن يتعلموا في مدارس خاصة ولابد أن نوفر لهم الملبس والمأكل الجيد وأن نوفر لهم أجهزة كمبيوتر في البيت.. ولابد ولابد من أشياء كثيرة.. وأكيد أن كل هذه المتطلبات الأب وحده لا يمكن أن يوفرها.. فكما يقول المثل"إيد واحدة متتصفقش"
 
صار عمل المرأة لابد منه في الظروف الحالية.. لكن عندما تحبل المرأة ويقترب موعد الوضع يبدأ التفكير في مآل هذا الطفل الذي سيهل قريبا إلى الحياة ..فثلاثة أشهر غير كافية لتربيته كي يعتمد على نفسه.. هنا نجد الأب والأم يفكران في حل.. الأم تقترح أن يذهبا بالطفل إلى أحد من أقربائها والأب كذلك.. هنا يكون وجد الحل البديل، لكن أحيانا سوء الحظ يلازم الزوجان فلا يجدان أحدا من أفراد أسرتهما ليعتني بإبنهما الصغير.. فيفكران في حل آخر يكون إما جلب خادمة.. أو الذهاب بالطفل إلى الحضانة.. لكن هل يستفيد هذا الطفل من العناية الخاصة.. التي توفرها له أمه؟
 
الطفل يحتاج لأمه في جميع أطوار سنه
"محمد ع" يقول: لحسن حظي أنه بعد انقضاء الثلاثة أشهر.. لم أحتر وزوجتي أين سنترك ابنتنا..فأمي منذ أن كانت "رجاء" حامل وهي تقول لنا إنها سترعى ابنتنا .. فهي الآن تفعل المستحيل للاعتناء بها..توفر لها كل شيء وتحاول ما أمكن ألا تشعرها بأي تغير..لكن صدقوني يكاد قلبي ينفطر عند كل صباح.. لما أذهب بها ووالدتها إلى بيت أمي.. فما إن نضعها بين يدي أمي حتى تبدأ في الصراخ والتمسك برجاء.. لكن ما العمل فظروف الحياة تفرض علينا سويا الخروج للعمل..
"شعيب "هو الآخر يقول: من المهم أن يتربى الابن في حضن أمه وأن يستمتع في جميع أطوار عمره بالحياة أمام أعين أمه .. فهي الوحيدة القادرة على الاعتناء به..وفهم كل ما يخالجه..فهي ا

المزيد


مسنون

ديسمبر 14th, 2006 كتبها حنان حارث نشر في , تحقيقات

أبناء يطردون آبائهم وأمهاتهم إلى الشارع
"آش ذنبنا حيت ربيناهم وتكرفسنا عليهم"
 
عندما يجول الشخص ويصول في شوارع الدار البيضاء أو أي مدينة أخرى في النهار أو الليل
حتما يرى مشاهد قد تدمع لها العين.. فهذا رجل مسن لم يعد يجد مسكنا يأويه..
وهذه امرأة توفي عنها زوجها الذي كان يعيلها وطردها مالك المنزل لعدم قدرتها
 على أداء أجرة البيت الذي كانت تكتريه ولم تجد ملجأ إلا الشارع ..
أما إذا توقفت لحظة أمام دار للمسنين فستكتشف عالما آخر يضم رجالا ونساء لفظهم أهاليهم
 وتناسوهم وتركوا من دون أن يسأل عنهم أحد..ينتظرون ما يجود به المحسنون..
ترى أناس خاصمتهم البسمة .. وكلما عدت بهم إلى ذكرياتهم المؤلمة إلا ودمعت أعينهم..
شاء سوء الحظ وجحود الأبناء أن يكونوا تحت رعاية الآخرين من الأغراب..
وحصلوا على رعايتهم التي افتقدوها من أبنائهم.. عندما تفاتحهم في السبب
الذي جعلهم يكونوا من نزلاء الخيرية يقولون"لم يكن لنا ذنب
سوى أننا تزوجنا وأنجبنا وربينا و تكرفسنا" وفي الأخير تنكر لنا الأبناء..
فلم نجد مكانا غير هذا .. فهو أحسن بكثير من الشارع.
 
وجع وألم .. ووجوه ينتابها الحزن..رسمت خطوط الزمن فيه.. مرت السنون بسرعة وكبر الأبناء.. وإذا بهم لا يؤدون الرسالة.. متناسين أن للزمن دورته.. وأنه كما "كان لك يوم فاليوم التالي عليك"..وإذا كانت دور المسنين تمتلئ عن آخرها بالعجزة الذين قرر أهاليهم وضع قطيعة بينهم وجلبوهم إلى حيطانها الأربعة ليعيشوا خلف أسوارها من دون أن يسألوا عنهم ..فالشارع هو الآخر يعج بالعديدين الذين لم يجدوا حضنا دافئا بين ذويهم يقيهم قساوة الزمن …
الشارع الملاذ:
عبد الله يبلغ من العمر 66 سنة يتخذ من إحدى الحدائق العمومية مأوى له فهو خلال كل ليل يلجأ إليها لينام على أعشابها ..
يشير بأصبعه إلى الجهة الأخرى فيقول " ذيك العمارة بعد المرات تنبات فيها ملي تتكون تصب الشتا" يقول إن أبناءه بعد أن كبروا وتخرجوا وكل استقل بحياته .. ويضيف صاروا يزورنني وأمهم نهاية كل أسبوع لكن بعد توالي الأيام والسنون أصبحوا يزورننا في مرات متفاوتة إلى أن تحول الأمر إلى عادة و زيارة في كل مناسبة لا تتعدى الساعات.. وبعدها يعتذرون لأن لهم مشاريع أخرى عليهم إتم

المزيد


الطلاق

ديسمبر 14th, 2006 كتبها حنان حارث نشر في , تحقيقات

الطلاق راحة للأزواج وغم للأبناء
 
لن أظل في بيت لا يهيئ لي الاستقرار النفسي
  
 
"أبغض الحلال عند الله" ضحاياه الأوائل هم الأطفال .. إذ مع ارتفاع أعداد العلاقات الزوجية الفاشلة يرتفع أعداد أطفال الطلاق.. ولا ينتهي الأمر عند هذا الحد بل تذهب الأم والأب إلى بناء أسرة أخرى قد لا يكون لهذا الطفل أي مكان فيها.. وقد لا يرغب فيه زوج الأم أو زوجة الأب.. وتطارده كلمة "الربيب" من حين لآخر…. وأحيانا يكون سببا في مشاكل الزواج الجديد وربما يصبح دافعا لطلاق آخر.. فيعيش هذا الطفل حياة أشبه بالمعقدة فهو لا يدرك الوضع الجديد الذي يحتم على الأب والأم العيش بعيدين عن بعضهما..
وفي كثير من الأحيان يرفض الزوج منح زوجته النفقة.. أو ترفض الزوجة أن يرى الوالد أبناءه وفي خضم هذه المشاكل يدفع الابن الثمن.
هذه شهادات لأشخاص يستعيدون معنا ذكريات انفصال آبائهم: كيف شعروا وهم في تلك اللحظات عندما أشهر والدهم ورقة الطلاق في وجه أمهم .. هل كانوا يدركون معنى كلمة "أنت طالق".. كانوا أطفالا واليوم رجالا ونساء يتحدثون عن تلك الفترة بحسرة .. نبشنا جرحهم فبدا التأثر على ملامحهم.. لكن مع هذا فهم يؤمنون أن الطلاق يكون أحيانا حلا لمشاكل عدة ..قد ترافق الأبناء طوال حياتهم.. فهم يقولون: إنهم لم يكونوا على استعداد لرؤية آبائهم وكل واحد يكن ضغينة للآخر ..يعيشون أغرابا تحت سقف واحد .
 
الطلاق حل لمشاكل كثيرة
قالت كريمة من مواليد 1980: لا ألوم أبي أو أمي على أنهما فكرا في الطلاق، لكني ككل الفتيات كنت أتمنى أن أعيش بين أحضانهما أن استمتع بحضنهما فأنا قط لم أستمتع بقبلة أبي .. تتذكر كريمة طفولتها التي عاشتها بعيدة عن حضن أبيها ..تحاول سرد ما التقطته من أخبار كانت تروج بين أفراد العائلة   .. أبي في الأصل هو ابن عم أمي .. تزوجت منه أمي عندما كان عمرها 22 سنة .. وعاشت معه في بيت كان يضم كل أفراد العائلة ..
وتضيف كريمة عاشت أمي مع أبي وهي تحاول ما أمكن التأقلم مع هذا الجو .. فكل أشغال البيت كانت تلقى على عاتقها.. … المهم لا داعي للخوض في أسباب طلاق أمي من أبي.. فبعد ولادتي بستة أشهر طلق أبى أمي .. واستمر في إرسال مبلغ مالي هزيل لا يتعدى 100 درهم عبر البريد .. وبعد مدة امتنع عن إرساله بعد أن ت

المزيد


أطفال الشوارع

يونيو 28th, 2006 كتبها حنان حارث نشر في , تحقيقات

عندما يصبح الشارع الملاذ الوحيد
أطفال يقضون يومهم في التسول والسرقة
 
الدار البيضاء تضم مابين 1000 و4700 طفل مشرد
 
  
تعد ظاهرة أطفال الشوارع أو الأطفال المشردون من أبرز قضايا الطفولة التي يعاني منها العالم كله، والمغرب خاصة فهي من أسوأ الظواهر الاجتماعية، وهذه الفئة من الأطفال هم في العادة أطفال فارون من أسر مفككة، أولا أسر لديهم، يفتقرون إلى الملجأ، وبذلك يستوطنون الشارع الذي يقيمون فيه نهارا وليلا؛ يمارسون أعمالا هامشية، ويتعرضون في أماكن إقامتهم إلى أفظع أشكال الانتهاكات.
إذ تحدد الوثائق الصادرة عن الوزارة المعنية بقطاع الطفولة والأسرة عددهم ب14000 طفل في المغرب كله، يتواجد منهم في مدينة الدار البيضاء وحدها مابين 1000 و4700 طفل تتراوح أعمار أكثرهم ما بين 4 سنوات و12 سنة. أكثرهم في المدن الكبرى والمراكز الحضرية مثل: الدار البيضاء، مكناس، تطوان ومراكش. وفي بعض المدن المتوسطة التي تعرف انتعاشا سياحيا داخليا أو خارجيا مثل: مدينة الصويرة وآسفي… أغلب هؤلاء الأطفال من الذكور في حين تشكل الفتيات نسب ضئيلة بالمقارنة معهم، لكن مع هذا تعرف تزايدا مستمرا، نتيجة التقاطهن من طرف شبكات الذعارة أو كخادمات في البيوت بأجر هزيل مما يؤدي بهن إلى الهرب واختيار الرصيف كحل للعيش بحرية بعيدا عن كل الضغوطات.
اقتربنا من هؤلاء الأطفال وعاشنا معهم لحظات تشردهم، فاطمأنوا لها.. وتحدثوا بعفوية، وبصدق عن ما أثقل كواهلهم وباحوا بمكنوناتهم فتمنوا أن يأتي يوم ويصبحون فيه بشر لهم ما لهم وعليهم ما عليهم
 
 جولة واحدة تقوم بها في أحياء مدينة الدار البيضاء، تكتشف عالما آخر لأطفال اختاروا العيش في الهامش نتيجة ظروف اجتماعية واقتصادية.. تكشف الستار عن واقع بئيس ومرير يعيشه أطفال بين جنبات الشوارع وتحت عجلات الشاحنات، ينامون في العراء؛ يلتحفون أشياء من الكارتون والبلاستيك تسمى مجازا فراشا وغطاء، أطفال طلقوا الحياة وعاشوا في متاهاتها، تجدهم بملابسهم الممزقة والمتسخة يتسكعون ويجوبون الطرقات في حالة يرثى لها.. يتسولون، يسرقون يشمون لصاق "السيلسيون" أو "الدوليو" يتناولون "القرقوبي" و"المعجون"، يدخنون أعقاب السجائر: " البينتة" و"الحشيش "ويأكلون الفتات… علامتهم بشرة سودتها أشعة الشمس وكآبة تحفر خطوطها في الوجه الصغير.. يتخدوون من الشارع الأب والأم وبذلك يتقنون لغته، يتفوهون بكلمات جاهزة وكأنها حفضت غيبا.. إنهم أطفال أطلق عليهم المجتمع اسم "الشمكارا".
 بمجرد ما تقتحم عالمهم وتبادرهم بالسؤال عن الظروف التي جعلتهم يستوطنون الشارع تتبعثر الكلمات في أفواههم، وتبدوا الحسرة على ملامح وجوههم وتقفز الدموع معلنة عن جرح غائر لا يريدون أن يفصحوا عنه، قليلون من تجاوبوا فكان هدفهم الأول والأخير أن تكون قصصهم عبرة.. معلنين أنهم لو كانوا يعلمون ما ينتظرهم في الشارع لما استسلموا لهذا القدر الذي اختاروه في لحظة ضعف.
عيشة الزنقة ارحم من " با"
 
 يعتز سعيد باسم " لوقيدة" الذي أطلقه عليه أصدقاؤه الذين يفضلون النوم على أرصفة الشوارع، بحيث وجدوا أنفسهم مجبرين على هذه الحياة التي جعلتهم عرضة لكل الموبيقات.
سعيد بالرغم من صغر جسده وقصر قامته التي تجعلك تعتقد أن عمره لم يتعد التسع سنوات فإنه تراوج الخامسة عشرة، وهو ليس حالة فريدة في

المزيد


الشعوذة

يونيو 25th, 2006 كتبها حنان حارث نشر في , تحقيقات

سوق "جميعة" في درب السلطان بالدار البيضاء نقطة بيع وصفات سحرية
 
رؤوس غزلان محنطة.. مخ الضبع.. شعر الحمار.. ولسان الطير لفك السحر و"الجلب"
 
 
 دجالون يبيعون الوهم لكل من سولت له نفسه أن يطرق بابهم..لهم سرعة البديهة.. وأسلوب إقناع لا يقاوم.. يفعلون المستحيل من أجل جعل الزبون – الضحية- لقمة سائغة بين أيديهم، حتى لا يفكر في أي عرض يقدمونه له.. وبما أن الزبون لا حول ولا قوة له ما عليه إلا التصديق .. وفعل كل ما يريدون.. هكذا كان حال ربيعة التي سقطت في يدي دجال فبعد أن ذهبت إليه ليساعدها في الحصول على زوج افتض بكارتها وقال لها أن " الجواد هم من فعلوا ذلك"..حالات كثيرة لنساء أرادوا وضع حد لعقمهم فلجأوا إلى "فقها" و"شوافات" يدفعن أثمانا باهظة مقابل أن تقضى حاجتهن الدنيوية، لكنهم بعد مدة يتأكدن من دجل أولئك واستغلالهن بأبشع الطرق. 
 
 
تكفيك جولة واحدة في سوق "جميعة" بدرب السلطان في الدار البيضاء لتكتشف وصفات سحرية جاهزة لامتلاك القلوب.. "حجابات" و"حروزة" لفك السحر.. وطرد " العكس".. قد تصادف خلال جولتك رؤوس غزلان محنطة وسلاحف.. أظافر هدهد وأشواك قنافد… وفي قارورات زجاجية قد تلمح شعرا لحمار أو قطا أسود، وكذا مخ الضبع، أشياء كثيرة يتم استخدامها في السحر والشعوذة تتفاوت أثمنتها خصوصا إذا كان الأمر متعلقا بتثقيف عروس في ليلة دخلتها أو أزواج أرادت زوجاتهن ربطهم مخافة أن يتزوجون بأخرى.
  قد تلاحظ سرعة خارقة ودهاء لدى بائع تلك "الأشياء"، الذي له إجابة عن كل سؤال ممكن أن يخطر ببال الزبون..
خلال جولتنا في سوق "جميعة" حاولنا التحدث مع أصحاب الدكاكين لكن طلبنا ووجه بالرفض..ولم ترد الحديث إلينا إلا امرأة مسنة تعرض سلعتها على الأرض فقالت: هناك الكثيرون الذين يلجأون إلينا لشراء بعض الأغراض تارة تكون للمحبة أو "الخيوبة".. فأنا لي شراكة مع إحدى " الشوافات" التي تأتي إلي بنفسها أو ترسل زبنائها لاقتناء بعض الأعشاب.. وبحكم احتكاكي وخبرتي التي امتدت لسنوات صرت أعرف جيدا ماهي نوعية الأعشاب والوصفات السحرية التي يمكن الاعتماد عليها لقضاء بعض الحوائج إما "للمحبة" أو "التفرقة" ما بين الزوجين.. فكثيرا ما يأتي إلي بعض الزبائن وأعطيهم وصفات جاهزة مثلا: "كريبت الميل" ال

المزيد


قرية دار بوعزة للأطفال

يونيو 16th, 2006 كتبها حنان حارث نشر في , تحقيقات

آنسات لكنهن أمهات
فضلن عدم الزواج للتكفل بأطفال متخلى عنهم
أمهات وخالات "بديلات" مهمتهن تعويض حنان الأم
 
قاسوا كثيرا وتجرعوا طعم المرارة ، وهو لا زالوا صغارا؛ آباءهم استسلموا في لحظة ضعف لغرائزهم.. تخلى الأب عن الأم.. فلم تستطع تحمل نظرة المجتمع للأم العازبة.. فاختارت أن ترمي بفلذة كبدها في الشارع..
 أطفال نشأوا بعيدا عن المحيط الأسري.. افتقدوا حضن الأم… لم يستمتعوا بقبلتها ولم يعرفوا أبدا طعم لبن ثدييها … أو الدفء الأسري، فأصبح كل ما هو متاح لغيرهم محرم عليهم..كبروا والأحلام تطاردهم… يحلمون بغد أفضل وبلقمة وملابس جديدة لعيد يسمعون أنه يأتي، ولكنهم لم يشعروا أبدا ببهجته يوما، منهم من عاشوا جل طفولتهم في الشارع.. كلما رأوا طفلا بين أحضان أولياء أمورهم إلا وتولد لديهم الحنين إلى الدفء العائلي .. ومنهم من ابتسم له الحظ قليلا فعاشوا بين أسوار الخيرية.. ومع ذلك فالبسمة لم تعرف طريقا إلى أفواههم..ظلوا فاقدي الإحساس بالجو العائلي كلما خلوا بأنفسهم إلا ويعانون الأمرين كونهم افتقدوا حنان الأم الذي يحتاجه كل طفل كي يعيش حياة أسرية هادئة.
 من هنا جاءت فكرة " قرى الأطفال" و"الأمهات البديلات" رسالتهن في الحياة أن يمسحن دموع الأطفال المتخلى عنهم ويعوضنهم حضن الأم.  
هن آنسات لم يسعفهن الحظ في الزواج .. فوهبن حياتهن لأطفال حرموا الدفء الأسري .. منحوهم حنانا زائدا.. فصرن مثل أمهاتهم.. يفخرن على أنهن استطعن أن يسعدن أطفالا لا ذنب لهم سوى أن آباءهم تخلوا عنهم.. يؤمن بأن الأم ليست من تلد وإنما من تسهر على تربية الأبناء.. 
فبدافع غريزة الأمومة جعلن أنفسهن رهن إشارة هؤلاء الأطفال فمنحوهم الحنان والعطف باختصار منحوهم قلبا مفعما بالمشاعر ودفئا عائليا لا يمكن تعويضه.
 
 
" قرية الأطفال" في دار بوعزة
كانت وجهتنا إلى "قرية الأطفال" في دار بوعزة التي تبعد بضعة كيلومترات عن الدار البيضاء، هذه القرية تضم عددا من الأطفال المتخلى عنهم، الهدف من إنشاء هذه الدار ليس توفير المأكل والملبس فقط وإنما جوا أسريا يعيش فيه الطفل من دون أن يحس على أنه غريب.. يشترط في "الأمهات البديلات" أن لا يكن متزوجات وأن يقمن بصفة مستمرة في الدار مع الأطفال الذين يتبنونهم.. فلكل أم نحو تسعة أطفال من مختلف الأعمار تسهر على تربيتهم..
ارتأينا أن تقترب من هؤلاء "الأمهات الآنسات" لمعرفة كيف يشعرن مع أطفال بالرغم من أنهن لم يلدنهم، ولمعرفة إلى أي حد تساهم هذه التجربة في الحد من أطفال الشوارع واللقطاء..  
عندما تدخل إلى"قرية الأطفال" في دار بوعزة قد تختلط عليك الأمور.. وتظن أن من يعيش فيها تربط بينهم آصرة القرابة وأن هؤلاء الأطفال ليسوا لقطاء أو أطفال شوارع.. وأن من تعتني بهم حقا أمهاته

المزيد


التالي