"علاش لا..؟" أداء مقنع للممثلين وبناء درامي متماسك
كتبهاحنان حارث ، في 11 يونيو 2006 الساعة: 16:24 م
قدمت القناة الثانية ليلة الجمعة الماضي الشريط التلفزيوني "علاش لا..؟" للمخرج محمد اسماعيل، يجسد فيه دور البطولة رشيد الوالي بشخصية عنبر إلى جانب كل من عبد الكبير الركاكنة، أمينة رشيد… أما السيناريو فهو لبن سالم حميش..
"علاش لا..؟ " يأخذ العمارة كإطار درامي للعمل، تعكس العلاقات بين الأشخاص، حيث من خلال هذا الفضاء يظهر واقع المجتمع المغربي بمختلف شرائحه، فتأتي شخصية عنبر الذي تربطه بالناس علاقة ملؤها العفوية والصدق الممزوج بالبراءة والسذاجة.
أولى المشاهد تسلط الضوء على علاقة عنبر بفتاة، تقطن في البيت المقابل لبيته؛ وسيلة التواصل بينهما النافذة، حيث يفعل المستحيل إلى التقرب منها للتعبير لها عن حبه، حتى أنه سيلجأ إلى كتابة رسالة غرامية يرميها لها من النافذة، لكن زوج والدتها المتوفاة سيعرف بذلك، إذ سيتوعدها بأنه سينتقم منها إن تكرر ذلك مرة أخرى..و لن يقف عنبر عند حد النظر إلى فتاته عبر النافذة، إذ سيقوم بطلب يدها من زوج أمها، هذا الأخير سيرفض، وفي ظل هذا ستختفي الفتاة في ظروف غامضة..
تتداول الأحداث لنتعرف إلى المجال الذي يعمل فيه عنبر، إذ يشتغل في قاعة سينمائية، وسيتجلى بوضوح العمل الآخر الموكل إليه من طرف "الباطرون"، حيث يجعل منه حارسا يترصد خطوات زوجته التي يشك في إخلاصها له، تقوده هذه المغامرة للتعرض إلى الضرب المبرح من طرف عشيق زوجة "الباطرون".. ، مما يدفعه إلى التفكير في العدول عن ذلك، لكن رئيسه سيخيره بين البقاء في العمل مقابل الاستمرار في مراقبة زوجته، وأمام رفضه بالقيام بهذه المهمة سيظطر إلى البحث عن عمل آخر، فيدله صديقه إلى عمل جديد عند يهودية تدعى رشا، حيث تجسد هذا الدور الفنانة أمينة رشيد، وبذلك سيتمكن من أن يكون سائقا وخادما وكناسا عندها، مقابل مبلغ محترم بالإضافة إلى استفادته من السكن والمأكل.. و إلى جانب هذا يقدم خدماته إلى كل سكان العمارة برضى، فيما تستمر علاقاته مع أبناء حيه القديم.. وفي خضم الأحداث يتوصل عنبر برسالة من فتاة النافذة، تخبره فيها أنها انتقلت إلى برشيد، وتعيش هناك حالة مأساوية سببها زوج أمها الذي يود اغتصابها، ونتيجة لذلك يخرج للبحث عنها رفقة صديقه، ليجدها قد دخلت إلى مستشفى الأمراض العقلية في برشيد، بعد أن أصيبت بانهيار عصبي جراء اغتصاب زوج أمها لها.. وفاة رشا ستعيد عنبر إلى حياته السابقة، حيث ستطرده ابنتها من البيت، وبذلك يعود إلى حيه القديم..
ستظل النهاية مفتوحة إذ سيظهر عنبر جارا فتاته التي أحبها فوق كرسي متحرك وبقربه جارته السعدية التي وعدها أنه سيصحبها وابنها إلى بحر
طنجة…
وبالرغم من ذلك لم يفت المخرج والسيناريست في "علاش لا..؟" استحضار مشكل رواج الفيلم المغربي في القاعات السينمائية وانحدار الذوق العام لدى الناس، وقد لوحظ أنه تم توظيف الموسيقى والأغنية المغربية والكلاسيكية في أغلب المشاهد ليس كموسيقى خارجية وإنما موسيقى داخلية في إشارة إلى الاحتفاء بها ورد الاعتبار إليها.
وقد برع السيناريست بن سالم حميش، والمخرج محمد اسماعيل في هذا الفيلم، حيث لم يجعلا من قصة الحب التي جمعت بين عنبر والفتاة قصة محورية في البناء الدرامي، كما عرف الفيلم أداء مقنعا للممثلين وتم في أغلب المشاهد الاعتماد على لقطات متوسطة ومقربة بعيدا عن الإطناب والحشو، وبذلك كان البناء الدرامي متماسكا.
كما أن الفيلم حافظ على الفرجة من خلال الاعتماد أيضا على مواقف فيها دعابة تحمل وراءها حاجة الإنسان إلى الحب والتعليم والمادة.. ، إذ يمكن اعتبار هذا الفيلم أنه عرف تحولا في مسار الكتابة المغربية، والرقي بالإنتاج الوطني، وبهذا يكون "علاش لا..؟ هو ثالث عمل يجمع بين هذا الثنائي – المخرج والسيناريست- حيث سبق لهما أن قدما "أمواج البحر" و "علال القلدة" الذي فاز بجائزتين في مهرجان القاهرة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حقيقبة إعلام وتواصل | السمات:حقيقبة إعلام وتواصل
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























