انتحار الشقيقين محمد وعمر ماها

كتبهاحنان حارث ، في 22 أبريل 2007 الساعة: 17:52 م

الدار البيضاء تعيش حالة استنفار قصوىمصالح الأمن تعتقل زعيم خلية حي الفرح  وسيدي مومن كانت عقارب الساعة تشير إلى التاسعة صباحا من أول أمس السبت، حينما  قام انتحاري بتفجير نفسه قرب  القنصلية الأمريكية  في حين فجر انتحاري ثان نفسه أمام المركز اللغوي الأمريكي دون أن يسفر هذا العمل الإجرامي عن خسائر  في الأرواح  باستثناء الشخصين اللذان انتحرا وإصابة بعض المواطنين بجروح طفيفة نقلوا على إثرها إلى مستشفى  مولاي يوسف لتلقي العلاجات. وقد ذكرت بعض المصادر  أن الشخصين اللذين  فجرا نفسيهما هما  شقيقان ويدعيان محمد مها من مواليد 1975، وعمر مها من مواليد 1984، فيما تم توقيف شخص ثالث كان  يحمل حزاما ناسفا تخلص منه بوضعه  قرب مولد كهربائي،  تم إبطال مفعوله من قبل وحدات  إبطال مفعول القنابل..وقد ذكرت المصادر ذاتها إلى أن الشخص يدعى محمد شهاد. وتزامنا مع أحداث مولاي يوسف ذكرت بعض المصادر أن عددا من المناطق في الدار البيضاء شهدت عمليات تمشيط، حيث  تم تطويق عدد منها لاحتمال وجود مشتبه فيهم.. وقد أكدت مصادر أمنية أنه تم اعتقال  الرأس المدبر ومساعده المسؤولان عن  تفجيرات حي الفرح في 10  أبريل  وسيدي مومن في 11  مارس بالدار البيضاء.. هذا وقد ألقي القبض على أخت الشقيقين اللذين فجرا نفسيهما صباح أول أمس. وأكدت مصادر إلى أن العمليتين كانتا تستهدفان  ضرب المصالح الأمريكية، و أوضحت المصادر ذاتها  أن الدار البيضاء تعيش حالة استنفار قصوى ، حيث تم استدعاء العديد من قوات المساعدة ونصب حواجز  تفتيش ومراقبة دقيقة عند مدخل ومخرج مدينة الدار البيضاء.  تفاصيل العمليتين الانتحاريتين  خوف وهلع يصيب ساكنة مولاي يوسف في الدار البيضاء   كان الهدوء يخيم على شارع مولاي يوسف، وكانت الساعة حوالي التاسعة صباحا، وفجأة سمع ذوي انفجار قرب القنصلية  الأمريكية، ليليه آخر  قرب المركز  اللغوي الأمريكي، هذان الإنفجاران خلفا ذعرا كبيرا  لدى ساكنة المنطقة وزبائن المقاهي المجاورة التي كانت تنعم بالهدوء.. الدهشة، الخوف والذهول ثلاثة معالم كانت تطبع وجوه من كان قريبا من الحادث.. نظرات تمتزج بالألم والأسى والأسف  عندما رأوا الأشلاء متناثرة هنا وهناك..غارقة في الدماء.. بسرعة خرج الكل وعج المكان بالناس.. انتشر الخبر كالنار في الهشيم في أن انتحاريين فجرا نفسيهما بشارع مولاي يوسف،  ليحضر كل من  رجال الأمن والصحافة  إلى مكان الحادث ومعرفة ماذا وقع بالضبط.. مواطنون مذعورون.. وتعزيزات أمنية  لم يكن أحد من ساكنة مولاي يوسف يعتقد أنه سيأتي يوم ويعكر صفو هدوئهم شيء..حتى استفاقوا على هول ذوي الانفجار، فسارع البعض إلى النوافذ لاستطلاع ما يحدث عندما سمع ذوي الانفجار الأول.. بعض النسوة تقول: كنت في البيت عندما سمع ذوي الانفجار الأول وبسرعة  نظرت من النافدة  لأجد أن جسدا بشريا ممزقا إلى أشلاء غارقا في الدم  متناثرا على الأرض.. و بعدها بحوالي دقيقة أو دقيقتين سمع انفجار ثان، كان أقوى من الأول، فانتشر خبرا  مفاده أن انتحاريا ثان فجر نفسه على مقربة من مقر البنك الشعبي في الجهة المقابلة للقنصلية الأمريكية وآخر قرب القنصلية الأمريكية.. حضر رجال الأمن في التوقيت نفسه تقريبا، لتبدأ مطاردات بوليسية على اعتبار أن انتحاريا ثالثا كان رفقة الشخصين اللذين فجرا نفسيهما قد فر. اعتقالات.. وإبطال مفعول حزام ناسف انتشر خبر  وجود الانتحاري الثالث الفار.. فاستنفر رجال الأمن قواتهم  وطوقوا المكان وتم وضع حواجز  على جزء كبير من الشارع وتم منع كل من يحاول اختراق الحواجز..جميع الفرق الأمنية كانت بعين المكان، حاملين مسدساتهم التي كانوا يشهرونها في وجه كل مشتبه فيه، كما أن الصحافيين وجدوا صعوبة في الوصول إلى مكان الحادث، إذ كان لا يتم ذلك إلا بعد الكشف عن بطاقة الصحافة والتأكد من الهوية. استمر الوضع على ماهو عليه؛  حالة استنفار قصوى ، وتعزيزات أمنية  وهلع بين صفوف وحشود المواطنين من أن يكون الانتحاري الثالث من بين الحشود، كما وقع في حي الفرح ،حينما انسل الانتحاري من بين حشود الناس، ليفجر نفسه على مقربة منهم.محاصرة شارع مولاي يوسف بعد الإنفجارين مباشرة  تم تطويق شارع مولاي يوسف ولم يسمح لأي شخص بالولوج ،إذ كانت لا تزال  أشلاء الإرهابيين متناثرة،حضرت  الشرطة  العلمية لجمع الأشلاء وبقايا الانفجار.. وقد أفادت شابة تشتغل بالمقهى المقابل  للمركز  اللغوي الأمريكي أنها ما إن سمعت  ذوي الانفجار حتى دب في نفسها خوف كبير، نظرت إلى ساعتها، فوجدتها تشير إلى التاسعة.. تقول والصدمة بادية على محياها بمجرد ما سمعت ذوي الانفجار  هرعت إلى الخارج وبعد دقيقة واحدة كان الانفجار الثاني في الناحية المقابلة  للمركز الأمريكي، لأرى أن أجزاء جسد الانتحاري انشطرت إلى أجزاء.. المنظر هالني ولم أعد قادرة على تمالك أعصابي،خارت قواي خصوصا بعد أن شاهدت شخصا ثالثا يركض،قيل أنه كان يحمل حزاما ناسفا، كان سنه مابين 23 و24 سنة، يرتدي" جاكيتة"  زرقاء،  ذهب إلى حيث توجد تلك العمارة المهجورة واختفى عن الأنظار .. ولم تهدأ أعصابي إلا بعد أن  علمت أنه ألقي القبض عليه، لكن مع هذا ظل الخوف يتملكني، كلما سمعت إشاعة أنه يوجد شخص ربما يختبئ في إحدى المنازل.في حين أكد شهود عيان أن الشخص الثالث كان يختبئ في إحدى العمارات المهجورة  والتي في طور البناء وأن شخصا من سكان المنطقة بعدما علم بوجود انتحاري بها، دخل إليها  رفقة كلبه  من فئة " البيتبول" الذي تحول إلى بطل،إذ داهم الإرهابي وانقض عليه في رجله فألقي القبض عليه..وعلى الساعة 10 و45 دقيقة تم إيقاف شخص أمام بناية مجاورة  لفندق "ريفولي" "كندرا" سابقا.. وفجأة تم إيقاف آخر أمام  إقامة الأخوة.. قال شهود عيان إنه كان حاملا لحزام ناسف ، وقد أرشد الشرطة إلى أنه تخلص من حزام ناسف ووضعه قرب إشارة مرور الفاصلة ما بين  شارع انفا ومولاي يوسف بجانب مولد كهربائي.. ومباشرة تم التوجه إلى عين المكان، وقامت وحدات إبطال مفعول  القنابل بإبطال مفعول الحزام الناسف وبالضبط على الساعة 11 و47 دقيقة  تم إيقاف  شخص  قال شهود عيان إن  سنه لا يتجاوز 18 سنة، كان يرتدي "جاكيتة" صفراء وكانت بحوزته قنينة زجاجية مملوءة بمسحوق أبيض.. استمر مسلسل الاعتقالات المشتبه فيهم.. وبينما الكل في ترقب سرت معلومة تفيد أن عددا من قوات الأمن داهمت عددا من المناطق  في الدار البيضاء من بينهما منطقة الهراويين ودوار السكويلا وكاريان طوما واعتقال بعض المشتبه فيهم.. وأن مطاردات بوليسية تتم في أحياء المدينة القديمة " بباب مراكش".. وبعدها بقليل تأكد  لدينا من مصادر أمنية أنه تم اعتقال الرأس  المدبر  والمخطط لأحداث حي الفرح وسيدي مومن.. رفقة مساعده.. فيما تداولت أخبار كشفت عن أنه  تم اعتقال  عبد السلام الراشيدي أخ محمد راشيدي الذي فجر نفسه في حي الفرح وزوجته .. وأخت وأخ الشقيقين اللذان فجرا نفسيهما في شارع مولاي يوسف صباح يوم السبت. معلومات كثيرة تداولت قي عين المكان وكلها كانت متضاربة فيما بينها،لكن مصادر أمنية أكدت أن الشخصين اللذين فجرا نفسيهما صباح أول أمس بشارع مولاي يوسف لم يكونا ضمن قائمة الأشخاص المشتبه فيهما. وهكذا يبقى 13 أبريل  خالدا لدى ساكنة  مولاي يوسف وشارع أنفا ،ليكون سبت13 أبريل غير كل الأسبات  جعله الإرهابيون يوم هلع خوف وترقب، لكن ما كان يطمئن  أن عددا من المواطنين كانوا على أهبة الاستعداد لمساعدة  رجال  الشرطة  بإرشادهم إلى أمكنة المشتبه فيهم، و ما قام به ذلك الشخص وكلبه ينبئ عن درجة عالية من المواطنة وأن أبناء المغرب الحقيقيين  هم يد واحدة في وجه كل من ود زعزعة أمنهم واستقرارهم.    من أجل تهدئة أوضاع التلاميذ بالمركز اللغوي الأمريكي تم توزيع قطع من الحلوى وبعض المشروبات كان من المحتمل أن يعرف المركز اللغوي الأمريكي فاجعة كبرى لو تمكن الشخص الانتحاري من اختراقه والتسلل إلى الداخل..لو كان حدث ذلك لوقع عدد كبير  من الأطفال ضحايا الانفجار ولكان الأمر كارثة حقيقة.. فالمركز تعود على فتح أبوابه على الساعة الثامنة والنصف في وجه التلاميذ.. كانت الأمور عادية حسب بعض التلاميذ،و كانت  الفصول غاصة.. وبعد مرور نصف دقيقة فقط سمع ذوي انفجار، ليتبعه آخر الشيء الذي خلف ذعرا كبيرا بين صفوف التلاميذ.. حسب رواية بعض شهود عيان أن الشخص كان بصدد الدخول إلى داخل المركز لكن رجل الأمن الخاص منعه، طالبا منه الكشف عن هويته الشيء الذي دفع بالشخص بالتراجع والابتعاد عن المكان وتفجير نفسه على مقربة من المركز اللغوي الأمريكي.. يقول رجل الأمن الخاص لم يكن تبدو عليه أية علامة أنه إرهابي ويود تفجير نفسه، فبعد أن منعته من الدخول  تراجع  وغير بعيد فجر نفسه لتتطاير أشلاؤه في السماء وصلت إلى أعلى  شجيرات النخل، فيما لطخ الجزء الخلفي من المركز بدمائه. كان مشهدا مروعا أفزع كل العاملين  وخصوصا التلاميذ الصغار الذين هالهم صوت الإنفجارين.. بعض الطالبات تقول : لا أصدق ما حدث ،كان الأمر يسير على ما يرام داخل الفصل وبعد سماعنا للانفجار الذي لم نكن ندري مصدره، أحسسنا في تلك اللحظة بهلع كبير، فحاول بعض الأساتذة  تهدئتنا لكن بعد الانفجار الثاني كان الأمر صعب علينا، إذ بدأنا ندرك أن شيئا  على غير ما يرام يحدث في الخارج..وأحسسنا  بالأرض ترتج من تحتنا ، شعرنا بخوف كبير  وصرنا نتلهف إلى الخروج والذهاب إلى مكان آمن لكن الأساتذة  كانوا يعملون على تهدئتنا، لكن مع  كل هذا ظل الخوف يلازمنا بعد أن تأكد لدينا أن الأمر يتعلق بانتحاريين فجرا نفسيهما وكان من الممكن أن يقتحما المركز لولا الألطاف الإلهية. أحد العاملين بالمركز يقول: بمجرد ما سمع ذوي الانفجار الأول قمنا بتهدئة الأمر وحاولنا إقناع التلاميذ أن الأمر لا يتعلق إلا بانفجار لإطار عجلة لكن سرعان ما سمع ذوي الانفجار الثاني، مما أصاب الأطفال الصغار بهلع كبير.. وبعد أن تأكدنا من خبر أن شخصين فجرا نفسيهما، وكانا يستهدف أحدهما المركز دب الخوف في نفوس الجميع الشيء الذي دفع بنا إلى نقل كافة التلاميذ إلى الطابق العلوي.. وصار الأمر صعبا علينا في إقناع التلاميذ بملازمة أمكنتهم والحفاظ على هدوئهم..  يضيف العامل بالمركز نفسه: حاولنا ما أمكن أن نجعل الأمور بالنسبة للأطفال الصغار داخل المركز عادية فمنحناهم بعض المشروبات وقطع من البسكويت..  ومكث الكل في الداخل في انتظار ما ستسفر عنه الدقائق والساعات القادمة إلى أن تلقينا تعليمات من رجال الأمن بإخراج التلاميذ الكبار، فيما لم يسمح بمغادرة الأطفال الصغار إلا بعد حضور أولياء الأمور.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “انتحار الشقيقين محمد وعمر ماها”

  1. يجب علي مصالح الامن اليقظة ويجب علي اعوان السلطة المحلية من مقدمين وشيوخ ان يبلغوا عن كل ما يصل الي علمهم لانهم اقرب اعوان السلطة الي الساكنة .كما يجب علي رئيس قسم الشئون العامة لكل عمالة ان يحتمعوا مع اعوان السلطة كل حسب نفوده الترابية ليحرضهم علي اليقظة التا مة والتبليغ عن كل صغيرة وعن كل اجنبي حل ضيفا عند احد سكان تا بعة لنفوده كما علي كل رئيس سلطة محلية الا جتماع اليومي وحث اعوانه علي تحرير لكل ما سمعوه وما عاينوه وان يكن لهم مخبرون يزودونهم بمعلومات من باعة متجولون وعمال الحمامات والدكاكين .كما يجب ان يعلم اعوان السلطة ان عدم التبليغ يعد جنا ية يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي .كما ان رئيس قسم الشؤون العامة يجب ان يبلغ رئيس الاستعلامات العامة للشرطة التاعة لتراب العمالة وكدا الي رئيس مصلحة مديرية مراقبة التراب الوطني .كما يجب احداث مصلحة خاصة تابعة للشرطة تتلقي المعلومات والتبليغات عن كل من اشتبه فيه ودالك عن طريق خطوط هاتفية ينشر ارقامها في الجرائد كل يوم .فالامن هو راس مال البلاد .فليحافظ عليه جميع المواطنين ( اللهم اجعل هدا البلد امنا تحت القيادة الحكيمة لمولنا الملك ضامن امن بلدنا المحروس بعناية الله .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر