زواج

كتبهاحنان حارث ، في 9 يناير 2007 الساعة: 03:53 ص

زواج المرأة برجل يصغرها سنا
 مقبول شرعا ومرفوض إجتماعيا
 
 
 
 
 هن زوجات وأزواج..ارتبطوا ببعضهم البعض من دون أن يعير أحد الاهتمام لسن الآخر.. فهذا زوج يقول:لا يهم إن كانت زوجتي أكبر مني سنا.. فهي تتمتع بحيوية.. و"فاهمة" للحياة أكثر من بنات جيلي .. لهذا قررت الزواج بها بالرغم من أنها تكبرني بعشر سنوات.. وآخر يقول:ما العيب فيه فهو زواج شرعي..وتتوفر فيه جميع الشروط.. لكن مع هذا تظل نظرة المجتمع تشكك في هذا الزواج .. معظمهم يقول: إن قبول الرجل الزواج بامرأة تكبره في السن وراءه مصلحة ما.. ويتساءل الكثيرون قائلين :لماذا تفكر المرأة أصلا في الارتباط من رجل يصغرها سنا؟ و ما هي دوافع هذا الرجل التي تجعله يقبل بهذا النوع من الزواج ؟
كل ذلك يجعل من تقبل على هذا الزواج بين حيص بيص.. أتقبل بمن تقدم إليها أم ترفضه؟.. وهل إن رفضته ستجد عريسا آخر يتقدم إليها وتكون رفقته أسرة؟
من خلال الشهادات يتضح أن نظرة المجتمع كانت حاضرة بكل ثقلها في شهادات العديدين.. إذ أكثر ما يضايقهم هو ما يقوله عنهم الناس الآخرون..حيث يتيهون بين الخطأ والصواب وقد يترددون بين الإقدام والإحجام عن ذلك.
استجوبنا عددا من هؤلاء الذين أقبلوا على هذا النوع من الزواج.. أزواج عاشوا التجربة.. منهم من وجد نصفه الآخر وأثمر عن بنين وبنات .. ومن النساء من وقعت في يدي زوج لم يقبل بها.. إلا لمعرفته أنها يملك مالا وفيرا قد يستفيد منه..
 
 عندما ترمقها من بعيد..وللوهلة الأولى تخالها لم تتعد الثلاثين سنة.. وكلما اقتربت منها إلا وبدأت تكتشف أنها أكبر بكثير من ذلك السن..ويبدو أنها لم تصدق بعد ما حدث لها.. إذ لا يزال تأثير الصدمة باديا عليها.. إذ ما إن جلست بالمقربة منها امرأة بدأت تحدثها عن تجربتها من دون أن تسألها قائلة:قاسيت كثيرا في حياتي.. وكنت أظن أن الحظ ابتسم لي لما تزوجت ثانية..لكن يبدو أنه مكتوب على جبيني الشقاء ثم الشقاء..
ويبدو أن المرأة المجاورة لها بدأت تبين فضولا لمعرفة تفاصيل قصة عفيفة فسألتها ما الذي حدث لك؟ فقالت:بعد أن توفي زوجي الذي كان يكبرني بعشرين سنة وترك لي إرثا مهما..وبعد مرور العدة تعرفت على شاب وسيم.. طلب يدي.. فوجدتني أوافق من دون أن أفكر في الموضوع.. المهم أني تزوجت به..ومرت الأشهر الأولى رائعة إذ كنت أحس كأني أعيش في الجنة.. ولما كنت اخرج برفقته كنت أتأبط ذراعه وأتباهى به في الطريق..لكني صرت أخجل عندما أذهب برفقته إلى شراء بعض الملابس فيقولون له اسأل أمك.. فأكيد لها ذوقها.. وهكذا صرت أتحاشى الخروج معه..
ومع توالي الأيام تغيرت معاملته لي..وأحسست بهوة تزداد بيننا..لم يعد كما كان في السابق.. وفي أول مجادلة لنا قال لي إنه علي تعويضه عن شبابه الذي يدفنه معي..خفت أن يتركني فأسست له مشروعا خاصا.. عبارة عن محل لبيع " قطع غيار السيارات".. وتنازلت عن المحل..كان أملي أن يظل برفقتي وألا يهجرني..
وقد تغاضيت عن بعض الأمور..وتركت له مساحة واسعة من الحرية..لم أعد أسأله أين هو ذاهب ولا مع من كان..حتى لا يشعر أني أضيق عليه الخناق..لكن ما حدث لم يكن متوقعا إذ في ذلك اليوم عاد ثملا وانفجر في وجهي يوبخني على أني استطعت إغواءه والكذب عليه كوني لم أخبره عن سني الحقيقي قبل الزواج .. وقد أتبعها بأن أموالي تشفع لي .. كنت أعرف هذا منذ البداية لكن مع هذا لم أفكر في فسخ هذا الزواج.. لكن بعدما علمت أنه يصرف على أخرى من أموالي لم أعد أتمالك نفسي .. وفي تلك الليلة لما عاد نشبت بيننا مشاجرة ولم يكن أمامي إلا أن أطلب الطلاق .. لأني لم أعد أستطيع معاشرته تحت سقف واحد.. وتختم كلامها وهي تقهقه "إن سنحت لي الفرصة من جديد والزواج من رجل آخر يصغرني سنا فلن أتوانى عن ذلك.. وأنا مستعدة إلى دفع نصف عمري للحصول عليه. 
 
جميلة 38 سنة تقول " تعرفت على زوجي حين كنا ندرس معا في فرنسا لقد جمعتنا قسوة الغربة..ولأننا من بلد واحد نشأت بيننا علاقة صداقة ثم ما لبثت أن تطورت ليحل محل الصداقة الحب الحقيقي الذي يجمع قلب الرجل والمرأة..وبحكم أني كنت حاصلة على أوراق الإقامة ولدي الجنسية الفرنسية تزوجت من عماد كي أضمن له إقامة دائمة هناك .
لم تظهر مسألة فارق السن ونحن نعيش هناك.. فالمجتمعات الغربية لا تعير بالا إلى مثل هذه الأمور.. لكن بعودتنا إلى المغرب اختلف الأمر.. إذ كنت أسمع همسات عائلته وهم يقولون " راها كبر منو " ومع هذا لم يكن ذلك يخلف في نفسي أي قلق.. ولم أعر أنا أو هو أي أهمية لذلك وما ساعدنا على تخطي الأمر علاقتنا التي كان أساسها الحب.. ورغم فارق السن فإن علاقتنا عادية ومتوازنة خالية من كل التوترات وكل ما يعكر صفوها.. فزوجي - ولله الحمد- سعيد باختياره بالرغم من أني أكبره بثماني سنوات إلا أنه دائما يردد أن أجمل ما قام به في حياته هو زواجه بي.. في إشارة منه على أني ناضجة كفاية وأقدر الحياة الزوجية أكثر من بنات جيله..
   وتضيف :وهذا ليس افتخارا .. وتستدرك الحديث :بمجرد ما عدنا إلى المغرب تم نعت زواجنا بأن غايته المصلحة المتبادلة..لكن استمرار زواجنا الذي أثمر عن طفلين أثبت العكس إلى من كان يعتقد ذلك.. وصاروا يقرون أن أحمد لو لم يتزوج بي لما شعر بجمالية الحياة .. وتختم جميلة حديثها: من خلال تجربتي أؤكد أنه ليس عيبا الزواج من رجل يصغرني سنا فليس منطقيا أن ترفض المرأة الزواج بمن يصغرها سنا إذا ما رأت أن سعادتها معه.
 
 ويعتقد خالد 25 سنة حاصل على دبلوم في الإعلاميات :أن هذا الزواج يمكن أن نسميه أي شيء غير التساكن والمودة والمعاشرة الطيبة التي هي أساس العلاقة الزوجية.
 فهو يؤكد على أن مثل هذا الزواج غالبا ما يكون دافعه المصلحة فالمرأة إما قد يكون فاتها قطار الزواج أو مطلقة أو أرملة وتمتلك امتيازات مالية واجتماعية قد يستفيد منها الزوج المقبل على هذا الزواج وفي المقابل يغض هذا الطرف عن كل شيء وليس فقط سنها فلا يهمه آنذاك أن تكون أكبر منه سنا أو قبيحة الشكل .. ويشير خالد أنه شخصيا يرفض هذه العلاقة الزوجية لأنها محكوم عليها بالفشل قبل بداياتها.
 أما عادل فله وجهة نظر مغايرة تقوم على منطق الربح يقول شخصيا إذا أتيحت لي مثل هذه الفرصة فلن أتوانى عن الزواج من امرأة تكبرني في السن إذا كانت غنية وستوفر لي حياة من الرفاهية..فحالتي المادية جد صعبة..كما أن طموحي لا حدود له.. ومن أجل أن أحقق ما أريد أدفع حياتي وشبابي رهن إمراة تكبرني سنا شرط أن تؤمن لي مستقبلي.
 ويسترسل عادل حديثه: ففي ظل أزمة خانقة وبطالة دائمة لا أعتقد أن أحدا قد يضيع فرصة كهذه من تأتيه "دجاجة بكمونها ولا يلتهمها".؟
* ما العيب فيه؟:
سهام 20 سنة تقول: أرفض هذا النوع من الزواج فأنا أفضل أن أبقى عانسا..على الزواج من رجل يصغرني بسنين.. وفي رأيي الخطأ لا تتحمله المرأة وحدها بل يشاركه فيها الرجل لأنه هو من يقبل بهذا النوع ويشجعه كونه من خلاله يحقق مصلحته والمجتمع ينظر إليه بعين الشك والريبة فأنا أعتبره زواجا ضد كرامة المرأة.
 أما فتيحة فلها وجهة نظر أخرى مغايرة لسابقاتها تقول :لماذا يسمح للرجل الزواج بمن تصغره سنا؟ بالرغم من أن هذا الزواج غالبا ما يتم بغير رضى المرأة؟ ولما نرى ذلك عيبا وغير معقول عندما تقوم به المرأة؟ لماذا هذا التناقض أليس من حق المرأة أن تختار من تعيش معه حتى لو كانت أكبر منه؟ لماذا يشعرها المجتمع وكأنها اقترفت جرما وعليها مداراة ذلك؟.
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تحقيقات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “زواج”

  1. الزواج اكبر كرسة فى تاريخ البشرية

    وشكرا

  2. الزواج اكبر كرسة فى تاريخ البشرية

    وشكرا

  3. اعتقد ان الزواج ببساطة عقد بين طرفين للمشاركة في العيش تحت سقف واحد وبالشروط المقبولة للطرفيين ….اما اذا اعتبر احد الطرفين ان هذة الشركة (الزواج) تضر بمصالحة فله الحق في فصل هده الشركة وكان الله يحب المحسنين..

    د.سعد الطائي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر