نساء "معلقات"

كتبهاحنان حارث ، في 21 ديسمبر 2006 الساعة: 15:25 م

نساء "معلقات" لا متزوجات ولا مطلقات
"ما عارفة راسي من رجلي لا طلت الأرض ولا سما"  
 
زوجات مع وقف التنفيذ.. لا هن بزوجات ولا مطلقات.. اختفى الأزواج من حياتهن من دون أن يشهروا ورقة الطلاق ..تركوهن من دون نفقة.. بمصير مجهول.. بعد أن استحالت العشرة.. وتراكمت المشاكل.. اختار الزوج الفرار من دون أن تعرف زوجته أي وجهة يقصد..
زوجات يتحملن أعباء البيت والأبناء.. صرن يلعبن دور الأب والأم في الآن نفسه .. حتى لا يشعر الابن بالفراغ الذي تركه والده .. تحتار الزوجة في إخبار أبنائها عن مصير زوجها والأسباب التي دفعته إلى ترك البيت.. فحليمة بعد أن عادت مع زوجها لقضاء العطلة الصيفية بالمغرب.. تركها زوجها في بيت أسرتها من دون وثائق ولا جواز سفر..   انتقاما منها لأنها خالفت أوامره ..لقد قال لها بصريح العبارة: ستظلين معلقة ولن أمنحك الطلاق.. وإن أردت الحصول عليه فلتلجئي للمحكمة..
 
 
أرفض طلب الخلع
لم أكن أعتقد أن تصبح حياتي بهذا الشكل.. "لاني مزوجة ولا أنا مطلقة..ما عارفة راسي من رجلي.. لا طلت السما ولا أرض " .. كانت حياتي معه لا تطاق إذ كان دائم الضرب لي.. كان في مرات عدة لا يبيت في البيت.. يغيب باليومين والأربعة أيام وعندما أسأله أين أمضى أيامه يقول لي لا دخل لك بهذا.. من حقي أن أذهب أينما شئت من دون أن أعطيك مبررا ..
كنت أقول له: مادمت تريد أن تحيى حياة العزاب لما تزوجت لم لم تظل هكذا وحينها لن يزعجك أحد بأسئلته..
 من هنا كانت بداية المشاكل كان كل أسبوع لا يمر إلا و يضربني فيه مرتين إلى ثلاث مرات.. صارت حياتي معه لا تطاق.. وفكرت في الطلاق وفاتحته في الموضوع آلاف المرات لكنه كان يرفض.. بدعوى أنه بالرغم من كل شيء يحبني .. وسبب المشاكل وغيابه عن البيت يعود إلى معاقرته للخمر ولعب القمار..
 كنت أقول في نفسي سأصبر ربما يعود يوما إلى رشده خصوصا بعدما عرفت أني حامل.. كنت أظن أنه بمجرد ما أضع المولود سيتغير.. لكنه أبدا لم يخلف هذا الحادث السعيد أي أثر في نفسه بل استمر كسابق عهده.. يعاقر الخمر ويلعب القمار..
أذكر في إحدى المرات عندما كنت أحمل ابنتي بين يدي أرضعها من صدري ..كانت تبكي.. وكان هو ثملا .. فقال لي بصوته العالي أسكتيها لا أريد أن أسمع صراخ أحد .. يكفيني اليوم لقد خسرت كل ما كان عندي من نقود ولم أربح ولا مرة .. فقلت له: ما ذنبنا نحن الاثنتين.. فقال بصيغة التهديد لم أعد أطيقكما فقلت له: إذن ما الذي أتى بك لم لم تبق مع من ترتاح معهم .. ومن دون سابق إنذار حمل حذاءه وضربني به ولولا أني حضنت ابنتي لكان أصابها هي..
 صار لهناء ابنتي سنتين ولم يتغير حال أبيها.. وازداد سوءا حتى أن أسرتي كانت تقول لي .." باز ليك .. معاشراه" فكنت أقول لهم ماذا أفعل.. إنه والد ابنتي.
تأقلمت مع هذا الوضع وظننت نفسي أني سأظل أعيش معه طوال حياتي ..خصوصا أني فاتحته في أمر الطلاق غير ما مرة لكنه كان يرفض .. ويقول لي: إنه بالرغم من كل شيء ألفني في حياته..
 في ذلك اليوم وكعادته عاد في ساعة متأخرة من الليل.. كانت عقارب الساعة تشير إلى الثالثة ليلا.. كان يحمل معه المفتاح لكنه لم يفتح به.. إذ بدأ بطرق الباب بقوة حتى أيقظ الجيران ..
استقظيت من نومي مذعورة لا أعرف ماذا يجري ..كنت أشعر بالحيطان تهتز ..يصرخ بأعلى صوته.. ويلعن ويسب بأقبح الكلمات..
" وعلى سعدي وعدي " قمت في ذلك الليل .. وضعت معطفا علي.. ونزلت الدرج لأننا نقطن في الطابق العلوي .. نزلت وفتحت الباب كان ثملا لا يستطيع الوقوف .
سألته عن المفتاح فقال لي: إنه لم يرد أن يفتح له.. فقلت له " بالسيف انت بعدا قاد تصلب طولك بياش تبالك فتحة الباب" .. فقال:" مالك تصحابيني سكران راني فايق وعايق .. شوفي ها أنت راني قاد نوقف".. وأبعدني عنه فما كان منه إلا أن سقط أرضا .. حملته وأطلعته الدرج كدت أسقط وإياه .. ولما رآني أحد من أبناء الجيران " تنتعافر معاه " عرض علي أن يحمله معي وافقت على الفور..
في هذه اللحظة استيقظت هناء وبدأت في البكاء ما إن سمع صراخها حتى بدأ بتهديدي إن لم تسكت فسيقوم بحملها ورميها على الأرض حتى تصمت للأبد.. خفت أن ينفذ ما قال فأخذتها بين ذراعي كي أحميها من بطشه ..
 استمر على هذا النحو ..صرت أتمنى موته.. لكن الذي حدث كان غير متوقعا إذ بعد أن صير ليلنا لا يطاق و لم نذق طعم النوم .. خرج ثانية..
 ومنذ ذلك اليوم لم أعرف له مصيرا أهو حي أم ميت.. ولم أدر ما أفعل.. غيابه طال صار له سنتين وهو غائب عن بيته .. ولا أعرف مصيري خرجت للعمل لتربية ابنتي .. و حتى يتسنى لي أداء ثمن أجرة الكراء .. حتى لا أضطر أنا وابنتي إلى مد أيدينا " للي يسوا واللي ما يسواش .."
أنا "معلقة".. وعلى الرغم ما جاءت به المدونة أنه من حق المرأة طلب الطلاق إذا رفض زوجها تطليقها أو طلب الخلع إلا أني أرفض أن أتخذ أي إجراء في غياب زوجي .
 
 أخذ جواز سفري ولم يمنحني حريتي
حليمة هي الأخرى جافاها النوم منذ أن حصل لها ما حصل .. أتت إلى المغرب في العطلة الصيفية مع زوجها.. لكنها لم تعد معه لما أراد العودة إذ أخذ معه وثائق الإقامة وجواز سفرها وتركها تندب حظها.. 
تقول حليمة .. في طريقنا إلى المغرب حدث خلاف بسيط مع المهدي .. إذ تناقشنا على المكان الذي سنذهب إليه أولا .. أصريت أنا على أن نعرج في بادئ الأمر على أسرتي ونضع هناك كل أغراضنا ثم نذهب في زيارة إلى أسرته.. لكنه أصر هو الآخر أن نمكث في بيت أسرته ولا بأس من حين لآخر أن أزور أسرتي.. لم أوافق على ما اقترحه .. فقال لي عندما نصل إلى المغرب سيكون لنا حديث آخر.. لم أفهم ما يقصده حتى أني نسيت الأمر ولم أفاتحه فيه مرة أخرى وظننته سينفذ رغبتي..
    دخلنا إلى الحدود المغربية وقال لي: قرري أين سيكون مقامنا.. فأصريت على موقفي.. لم يناقشني فقال سنعرج على أسرتك أولا وتمكثي معهم قليلا ثم نذهب إلى أسرتي.. وكان اللقاء مع عائلتي ..كانت وحشتي إلى حضن أمي لا توصف .. غمرتني الفرحة و انسقت وراء عاطفتي.. وبعد ساعتين قال لي أنا كذلك أريد رؤية أهلي ..هل سترافقينني.. فأجبته بأني أشعر الآن بتعب ولا أستطيع الخروج فأجابني بلهجة قاسية: "على راحتك"..
 لما عاد في الليل كانت السيارة خالية من كل شيء حملناه معنا من فرنسا لم يبق فيها سوى بعض الأغراض الخاصة جدا أي ما يلزمني لليلة واحدة .. قلت له لما أفرغت السيارة وتركت كل الأغراض في بيتكم فقال لي لأننا بصراحة سنمكث هناك .. فقلت له أنا لا أوافقك على هذا الأمر من حقي أن أظل مع أسرتي.. لقد صار لي نحو خمس سنوات لم أرهم .. فقالي أنت حرة فلتفعلي كل ما تريدين ..
 استمر عنادي وهو لم يرضخ لما أريد .. فكانت هذه هي بداية المشكلة تركني في بيت أسرتي.. وكان يتردد علينا من حين لآخر و تغيرت معاملته معي.. وقد حدث ذات يوم أن قررت الذهاب إلى بيت أسرته.. بت تلك الليلة عندهم وعندما كنت أريد المغادرة قلت له أوصلني إلى بيت أسرتي فرفض إذ قال لي: مثلما أتيت لوحدك إذهبي لوحدك .. لحظتها قلت له أريد كل أغراضي نهض من مكانه وحمل حقيبتي وناولني إياها وقال لي اذهبي إلى أسرتك حتى تشبعي منهم..قلت له إنه يفعل من " الحبة قبة" ..
 حملت أغراضي وذهبت إلى بيت أمي.. لم يعد يتصل بي.. ولما حان موعد العودة إلى فرنسا اتصلت به.. فأخبرتني أمه أنه ذهب لم أصدق الأمر وذهبت في التو إلى بيته.. فأكدت لي أمه أنه بالفعل ذهب وقد ظنوا أنه عرج علي في بيت أسرتي ليصطحبني معه.. فقلت لها لقد اتفقنا على أن نعود عند نهاية الشهر.. حينها فقط انتبهت إلى الأمر سألتها عن جواز سفري فقالت إنه حمل كل الأغراض..
 شعرت وكأن الأرض تدور من تحت قدماي .. لم أتمالك نفسي وبسرعة اتصلت به .. فجاءني صوته ومن دون مقدمات .. قلت: "هاكاك يكونوا الرجالة .. يمشيو ويخليو مرواتهم لا ريال لا جوج لا وريقات" .. فقال لي " عندك داركم ينفعوك..
 كان بودي لو كان أمامي لكنت اقتلعت عينيه .. كيف يعقل أن يتركني أنا وابنته من دون فلس واحدا ومن دون أن يصطحبنا معه .. كدت أجن فجواز سفري معه .. توسلت له أن يرأف بحالي ويأتي من جديد ويأخذني معه أو أن يبعث إلي بجواز سفري .. و سأكون شاكرة له وسأنفذ كل ما يريده فيما بعد فقالي لي لم أعد أريدك وسأتركك هكذا "معلقة "..فلم تعد لي رغبة في المجيء إلى المغرب .. وحتى إن حدث وأتيت فلن تعلمي أني بالمغرب..
 صار لي وأنا على هذا الحال حوالي ثلاثة أشهر لا أعرف ماذا أفعل كي أسترجع وثائق الإقامة وجواز سفري ليتسنى لي العودة إلى فرنسا.. فهناك تمكنت من الحصول على عمل وأمنت مستقبلي فطوال خمس سنوات.." كانت إيدي بإيدو."   لقد كان من الواجب العودة إلى فرنسا بعد العطلة الصيفية أي في أواخر شهر غشت حتى يتسنى لي استئناف العمل .. 
 
 
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : تحقيقات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “نساء "معلقات"”

  1. حكايا وقصص تثير العجب ..

    وقضية تستحق تسليط الضوء عليها بحق ..

    وهذا ما كنته زاويتك يا حنان ..

    شاكره لك ثراء هذا الطرح / دمت

  2. ماهي عروس ما هي مرات منحوس.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر